💡 شرح فتح الباري
قَوْله : ( عَنْ سُمَيٍّ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ بِلَفْظِ التَّصْغِيرِ. قَوْله : ( مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ ) أَيْ اِبْن عَبْد الرَّحْمَن بْن الْحَارِث بْن هِشَامٍ. قَوْله : ( لَوْ يَعْلَم النَّاس ) قَالَ الطِّيبِيُّ : وَضَعَ الْمُضَارِع مَوْضِعَ الْمَاضِي لِيُفِيدَ اِسْتِمْرَار الْعِلْم. قَوْله : ( مَا فِي النِّدَاء ) أَيْ الْأَذَان , وَهِيَ رِوَايَة بِشْر بْن عُمَر عَنْ مَالِك عِنْدَ السَّرَّاجِ. قَوْله : ( وَالصَّفّ الْأَوَّل ) زَادَ أَبُو الشَّيْخ فِي رِوَايَة لَهُ مِنْ طَرِيق الْأَعْرَج عَنْ أَبِي هُرَيْرَة " مِنْ الْخَيْر وَالْبَرَكَة " وَقَالَ الطِّيبِيُّ : أَطْلَقَ مَفْعُولَ يَعْلَمُ وَهُوَ مَا وَلَمْ يُبَيِّنْ الْفَضِيلَةَ مَا هِيَ لِيُفِيدَ ضَرْبًا مِنْ الْمُبَالَغَة وَأَنَّهُ مِمَّا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَصْفِ , وَالْإِطْلَاق إِنَّمَا هُوَ فِي قَدْرِ الْفَضِيلَةِ وَإِلَّا فَقَدْ بَيَّنْت فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى بِالْخَيْرِ وَالْبَرَكَة. قَوْله : ( ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا ) فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِيّ وَالْحَمَوِيِّ " ثُمَّ لَا يَجِدُونَ " وَحَكَى الْكَرْمَانِيُّ أَنَّ فِي بَعْض الرِّوَايَات " ثُمَّ لَا يَجِدُوا " وَوَجْهه بِجَوَازِ حَذْفِ النُّون تَخْفِيفًا , وَلَمْ أَقِفْ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَة. قَوْله : ( إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا ) أَيْ لَمْ يَجِدُوا شَيْئًا مِنْ وُجُوه الْأَوْلَوِيَّة , أَمَّا فِي الْأَذَان فَبِأَنْ يَسْتَوُوا فِي مَعْرِفَة الْوَقْت وَحُسْنِ الصَّوْت وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ شَرَائِط الْمُؤَذِّنِ وَتَكْمِلَاتِهِ , وَأَمَّا فِي الصَّفّ الْأَوَّل فَبِأَنْ يُصَلُّوا دَفْعَةً وَاحِدَةً , وَيَسْتَوُوا فِي الْفَضْل فَيُقْرَعَ بَيْنَهُمْ , إِذَا لَمْ يَتَرَاضَوْا فِيمَا بَيْنَهُمْ فِي الْحَالَيْنِ. وَاسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضهمْ لِمَنْ قَالَ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى مُؤَذِّن وَاحِد , وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ لِصِحَّةِ اِسْتِهَام أَكْثَرَ مِنْ وَاحِد فِي مُقَابَلَة أَكْثَرَ مِنْ وَاحِد , وَلِأَنَّ الِاسْتِهَام عَلَى الْأَذَان يَتَوَجَّه مِنْ جِهَة التَّوْلِيَة مِنْ الْإِمَام لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَزِيَّة , وَزَعَمَ بَعْضهمْ أَنَّ الْمُرَاد بِالِاسْتِهَامِ هُنَا التَّرَامِي بِالسِّهَامِ , وَأَنَّهُ أُخْرِجَ مَخْرَجَ الْمُبَالَغَة. وَاسْتَأْنَسَ بِحَدِيثٍ لَفْظُهُ " لَتَجَالَدُوا عَلَيْهِ بِالسُّيُوفِ " لَكِنْ الَّذِي فَهِمَهُ الْبُخَارِيّ مِنْهُ أَوْلَى , وَلِذَلِكَ اِسْتَشْهَدَ لَهُ بِقِصَّةِ سَعْد , وَيَدُلّ عَلَيْهِ رِوَايَة لِمُسْلِمٍ " لَكَانَتْ قُرْعَةً ". قَوْله : ( عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى مَا ذُكِرَ لِيَشْمَلَ الْأَمْرَيْنِ الْأَذَان وَالصَّفّ الْأَوَّل , وَبِذَلِكَ يَصِحّ تَبْوِيب الْمُصَنِّفِ. وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرِّ : الْهَاء عَائِدَةٌ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّل لَا عَلَى النِّدَاء , وَهُوَ حَقّ الْكَلَام , لِأَنَّ الضَّمِيرَ يَعُود لِأَقْرَبِ مَذْكُورٍ. وَنَازَعَهُ الْقُرْطُبِيّ وَقَالَ : إِنَّهُ يَلْزَم مِنْهُ أَنْ يَبْقَى النِّدَاء ضَائِعًا لَا فَائِدَةَ لَهُ , قَالَ : وَالضَّمِير يَعُود عَلَى مَعْنَى الْكَلَام الْمُتَقَدِّمِ , وَمِثْله قَوْله تَعَالَى ( وَمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ) أَيْ جَمِيع ذَلِكَ. قُلْت : وَقَدْ رَوَاهُ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَالِك بِلَفْظِ " لَاسْتَهَمُوا عَلَيْهِمَا " فَهَذَا مُفْصِح بِالْمُرَادِ مِنْ غَيْر تَكَلُّفٍ. قَوْله : ( التَّهْجِير ) أَيْ التَّبْكِير إِلَى الصَّلَاة , قَالَ الْهَرَوِيُّ : وَحَمَلَهُ الْخَلِيل وَغَيْرُهُ عَلَى ظَاهِره فَقَالُوا : الْمُرَاد الْإِتْيَان إِلَى صَلَاة الظُّهْر فِي أَوَّل الْوَقْت , لِأَنَّ التَّهْجِير مُشْتَقٌّ مِنْ الْهَاجِرَة وَهِيَ شِدَّة الْحَرِّ نِصْفَ النَّهَار وَهُوَ أَوَّلُ وَقْت الظُّهْر , وَإِلَى ذَلِكَ مَالَ الْمُصَنِّفُ كَمَأ سَيَأْتِي , وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ مَشْرُوعِيَّة الْإِبْرَاد لِأَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ الرِّفْقَ , وَأَمَّا مَنْ تَرَكَ قَائِلَتَهُ وَقَصَدَ إِلَى الْمَسْجِد لِيَنْتَظِرَ الصَّلَاة فَلَا يَخْفَى مَا لَهُ مِنْ الْفَضْل. قَوْله : ( لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ ) قَالَ اِبْن أَبِي جَمْرَة الْمُرَاد بِالِاسْتِبَاقِ مَعْنًى لَا حِسًّا , لِأَنَّ الْمُسَابَقَة عَلَى الْأَقْدَام حِسًّا تَقْتَضِي السُّرْعَة فِي الْمَشْيِ وَهُوَ مَمْنُوع مِنْهُ. اِنْتَهَى. وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى بَقِيَّة الْحَدِيث فِي " بَاب فَضْل صَلَاة الْعِشَاء فِي الْجَمَاعَة " قَرِيبًا , وَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى الْمُرَاد بِالصَّفِّ الْأَوَّل فِي أَوَاخِرِ أَبْوَاب الْإِمَامَة إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى.