💡 شرح فتح الباري
قَوْله : ( زُهَيْر ) هُوَ اِبْن مُعَاوِيَةَ الْجُعْفِيُّ. قَوْله : ( عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ) فِي رِوَايَة اِبْن خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيق مُعْتَمِر بْن سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ " حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَان " وَلَمْ أَرَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ حَدِيث اِبْن مَسْعُود فِي شَيْء مِنْ الطُّرُق إِلَّا مِنْ رِوَايَة أَبِي عُثْمَان عَنْهُ , وَلَا مِنْ رِوَايَة أَبِي عُثْمَان إِلَّا مِنْ رِوَايَة سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْهُ. وَاشْتُهِرَ عَنْ سُلَيْمَانَ , وَلَهُ شَاهِدٌ فِي صَحِيح مُسْلِم مِنْ حَدِيث سَمُرَةَ بْن جُنْدُبٍ. قَوْله : ( أَحَدكُمْ أَوْ أُحُد مِنْكُمْ ) شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي وَكِلَاهُمَا يُفِيدُ الْعُمُوم وَإِنْ اِخْتَلَفَتْ الْحَيْثِيَّةُ. قَوْله : ( مِنْ سَحُورِهِ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ اِسْمٌ لِمَا يُؤْكَلُ فِي السَّحَرِ , وَيَجُوزُ الضَّمُّ وَهُوَ اِسْمُ الْفِعْلِ. قَوْله : ( لِيَرْجِعَ ) بِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْر الْجِيمِ الْمُخَفَّفَةِ يُسْتَعْمَلُ هَذَا لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا , يُقَال رَجَعَ زَيْدٌ وَرَجَعَتْ زَيْدًا وَلَا يُقَال فِي الْمُتَعَدِّي بِالتَّثْقِيلِ. فَعَلَى هَذَا مَنْ رَوَاهُ بِالضَّمِّ وَالتَّثْقِيل أَخْطَأَ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مِنْ التَّرْجِيع وَهُوَ التَّرْدِيدُ , وَلَيْسَ مُرَادَنَا هُنَا , وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ يَرِدُ الْقَائِمُ - أَيْ الْمُتَهَجِّدُ - إِلَى رَاحَتِهِ لِيَقُومَ إِلَى صَلَاة الصُّبْح نَشِيطًا , أَوْ يَكُون لَهُ حَاجَة إِلَى الصِّيَام فَيَتَسَحَّرُ , وَيُوقِظ النَّائِم لِيَتَأَهَّب لَهَا بِالْغُسْلِ وَنَحْوه , وَتَمَسّك الطَّحَاوِيُّ بِحَدِيثِ اِبْن مَسْعُود هَذَا لِمَذْهَبِهِ فَقَالَ : فَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّ ذَلِكَ النِّدَاء كَانَ لِمَا ذُكِرَ لَا لِلصَّلَاةِ. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ قَوْله " لَا لِلصَّلَاةِ " زِيَادَة فِي الْخَبَر , وَلَيْسَ فِيهِ حَصْرٌ فِيمَا ذُكِرَ , فَإِنْ قِيلَ تَقَدَّمَ فِي تَعْرِيف الْأَذَان الشَّرْعِيّ أَنَّهُ إِعْلَامٌ بِدُخُولِ وَقْت الصَّلَاة بِأَلْفَاظٍ مَخْصُوصَةٍ وَالْأَذَان قَبْلَ الْوَقْت , لَيْسَ إِعْلَامًا بِالْوَقْتِ , فَالْجَوَاب أَنَّ الْإِعْلَام بِالْوَقْتِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ إِعْلَامًا بِأَنَّهُ دَخَلَ أَوْ قَارَبَ أَنْ يَدْخُلَ , وَإِنَّمَا اِخْتَصَّتْ الصُّبْح بِذَلِكَ مِنْ بَيْنِ الصَّلَوَات لِأَنَّ الصَّلَاة فِي أَوَّلِ وَقْتهَا مُرَغَّبٌ فِيهِ , وَالصُّبْح يَأْتِي غَالِبًا عَقِبَ نَوْمٍ فَنَاسَبَ أَنْ يُنَصَّبَ مَنْ يُوقِظُ النَّاسَ قَبْلَ دُخُول وَقْتهَا لِيَتَأَهَّبُوا وَيُدْرِكُوا فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْت , وَاَللَّه أَعْلَم. قَوْله : ( وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ الْفَجْر ) فِيهِ إِطْلَاقُ الْقَوْل عَلَى الْفِعْل أَيْ يَظْهَرُ , وَكَذَا قَوْله : ( وَقَالَ بِأَصَابِعِهِ وَرَفَعَهَا ) أَيْ أَشَارَ. وَفِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ. " بِإِصْبَعَيْهِ وَرَفَعَهُمَا ". قَوْله : ( إِلَى فَوْقُ ) بِالضَّمِّ عَلَى الْبِنَاءِ , وَكَذَا ( أَسْفَلُ ) لِنِيَّةِ الْمُضَاف إِلَيْهِ دُونَ لَفْظه نَحْوُ ( لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ ). قَوْله : ( وَقَالَ زُهَيْرٌ ) أَيْ الرَّاوِي , وَهِيَ أَيْضًا بِمَعْنَى أَشَارَ , وَكَأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ ثُمَّ فَرَّقَهُمَا لِيَحْكِيَ صِفَةَ الْفَجْر الصَّادِق لِأَنَّهُ يَطْلُعُ مُعْتَرِضًا ثُمَّ يَعُمُّ الْأُفُقَ ذَاهِبًا يَمِينًا وَشِمَالًا , بِخِلَافِ الْفَجْر الْكَاذِب وَهُوَ الَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ " ذَنَبُ السِّرْحَانِ " فَإِنَّهُ يَظْهَرُ فِي أَعْلَى السَّمَاء ثُمَّ يَنْخَفِضُ , وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ رَفَعَ وَطَأْطَأَ رَأْسَهُ , وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق عِيسَى بْن يُونُس عَنْ سُلَيْمَانَ " فَإِنَّ الْفَجْر لَيْسَ هَكَذَا وَلَا هَكَذَا , وَلَكِنَّ الْفَجْرَ هَكَذَا " فَكَأَنَّ أَصْلَ الْحَدِيث كَانَ بِهَذَا اللَّفْظ مَقْرُونًا بِالْإِشَارَةِ الدَّالَّة عَلَى الْمُرَاد , وَبِهَذَا اِخْتَلَفَتْ عِبَارَةُ الرُّوَاة , وَأَخْصَرُ مَا وَقَعَ فِيهَا رِوَايَة جَرِير عَنْ سُلَيْمَانَ عِنْدَ مُسْلِم " وَلَيْسَ الْفَجْر الْمُعْتَرِضَ وَلَكِنْ الْمُسْتَطِيلَ ".