💡 شرح فتح الباري
قَوْله : ( حَدَّثَنَا إِسْحَاق ) هُوَ اِبْن رَاهْوَيْهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ أَبُو نُعَيْم , وَجَزَمَ أَبُو عَلِيّ الْجَيَّانِيُّ بِأَنَّهُ اِبْن مَنْصُور , وَاحْتَجَّ بِأَنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيث بِعَيْنِهِ عَنْ إِسْحَاق بْن مَنْصُور عَنْ يَحْيَى بْن صَالِح بِهَذَا الْإِسْنَاد , وَلَكِنْ لَيْسَ ذَلِكَ بِلَازِمٍ. وَيُؤَيِّد كَوْنه اِبْن رَاهْوَيْهِ تَغَايُر السِّيَاقَيْنِ مَتْنًا وَإِسْنَادًا , فَهُنَا قَالَ إِسْحَاق أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْن صَالِح وَعِنْد مُسْلِم " حَدَّثَنَا يَحْيَى " وَمِنْ عَادَة إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ التَّعْبِير عَنْ مَشَايِخه بِالْإِخْبَارِ لَا التَّحْدِيث. وَوَقَعَ هُنَا " عَنْ يَحْيَى " وَعِنْد مُسْلِم " أَنْبَأَنَا يَحْيَى وَهُوَ اِبْن أَبِي كَثِير " , وَكَذَلِكَ وَقَعَتْ الْمُغَايَرَة فِي سِيَاق الْمَتْن فِي عِدَّة أَمَاكِن , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَحَدهمَا ذَكَرَهُ عَنْ إِسْحَاق بْن مَنْصُور بِالْمَعْنَى. قَوْله : ( جَاءَ بِلَال إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَمْرِ بَرْنِيّ ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة وَسُكُون الرَّاء بَعْدهَا نُون ثُمَّ تَحْتَانِيَّة مُشَدَّدَة ضَرَبَ مِنْ التَّمْر مَعْرُوف , قِيلَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ كُلّ تَمْرَة تُشْبِه الْبَرْنِيَّة. وَقَدْ وَقَعَ عِنْد أَحْمَد مَرْفُوعًا " خَيْر تَمَرَاتكُمْ الْبَرْنِيّ , يُذْهِب الدَّاء وَلَا دَاء فِيهِ ". قَوْله : ( كَانَ عِنْدِي ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ " عِنْدنَا ". قَوْله : ( رَدِيء ) بِالْهَمْزَةِ وَزْن عَظِيم. قَوْله : ( لِنُطْعِم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) بِالنُّونِ الْمَضْمُومَة , وَلِغَيْرِ أَبِي ذَرّ بِالتَّحْتَانِيَّةِ الْمَفْتُوحَة وَالْعَيْن مَفْتُوحَة أَيْضًا , وَفِي رِوَايَة مُسْلِم " لِمَطْعَمِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " بِالْمِيمِ. قَوْله : ( أَوَّهْ أَوَّهْ , عَيْن الرِّبَا عَيْن الرِّبَا ) كَذَا فِيهِ بِالتَّكْرَارِ مَرَّتَيْنِ , وَوَقَعَ فِي مُسْلِم مَرَّة وَاحِدَة , وَمُرَاده بِعَيْنِ الرِّبَا نَفْسه , وَقَوْله " أَوَّهْ " كَلِمَة تُقَال عِنْد التَّوَجُّع وَهِيَ مُشَدَّدَة الْوَاو مَفْتُوحَة , وَقَدْ تُكْسَر وَالْهَاء سَاكِنَة , وَرُبَّمَا حَذَفُوهَا , وَيُقَال بِسُكُونِ الْوَاو وَكَسْر الْهَاء , وَحَكَى بَعْضهمْ مَدّ الْهَمْزَة بَدَل التَّشْدِيد , قَالَ اِبْن التِّين إِنَّمَا تَأَوَّهَ لِيَكُونَ أَبْلَغ فِي الزَّجْر , وَقَالَهُ إِمَّا لِلتَّأَلُّمِ مِنْ هَذَا الْفِعْل وَإِمَّا مِنْ سُوء الْفَهْم. قَوْله : ( فَبِعْ التَّمْر بِبَيْعٍ آخَر ثُمَّ اِشْتَرِ بِهِ ) فِي رِوَايَة مُسْلِم " وَلَكِنْ إِذَا أَرَدْت أَنْ تَشْتَرِي التَّمْر فَبِعْهُ بِبَيْعٍ آخَر ثُمَّ اِشْتَرِهِ " وَبَيْنهمَا مُغَايَرَة. لِأَنَّ التَّمْر فِي رِوَايَة الْبَاب الْمُرَاد بِهِ التَّمْر الرَّدِيء وَالضَّمِير فِي بِهِ يَعُود إِلَى التَّمْر أَيْ بِالتَّمْرِ الرَّدِيء وَالْمَفْعُول مَحْذُوف أَيْ اِشْتَرِ بِهِ تَمْرًا جَيِّدًا , وَأَمَّا رِوَايَة مُسْلِم فَالْمُرَاد بِالتَّمْرِ الْجَيِّد , وَالضَّمِير فِي قَوْله " ثُمَّ اِشْتَرِهِ " لِلْجَيِّدِ. وَفِي الْحَدِيث الْبَحْث عَمَّا يَسْتَرِيب بِهِ الشَّخْص حَتَّى يَنْكَشِف حَاله. وَفِيهِ النَّصّ عَلَى تَحْرِيم رِبَا الْفَضْل. وَاهْتِمَام الْإِمَام بِأَمْرِ الدِّين وَتَعْلِيمه لِمَنْ لَا يَعْلَمهُ , وَإِرْشَاده إِلَى التَّوَصُّل إِلَى الْمُبَاحَات وَغَيْرهَا , وَاهْتِمَام التَّابِع بِأَمْرِ مَتْبُوعه , وَانْتِقَاء الْجَيِّد لَهُ مِنْ أَنْوَاع الْمَطْعُومَات وَغَيْرهَا. وَفِيهِ أَنَّ صَفْقَة الرِّبَا لَا تَصِحّ , وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ مَبْسُوطًا فِي مَوْضِعه.