💡 شرح فتح الباري
قَوْله : ( حَدَّثَنَا بَيَان ) هُوَ اِبْن بِشْر , وَإِسْمَاعِيل هُوَ اِبْن أَبِي خَالِد , وَقَيْس هُوَ اِبْن أَبِي حَازِم , وَخَبَّاب بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَتَيْنِ الْأُولَى ثَقِيلَة. قَوْله : ( بُرْدَة ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِالتَّنْوِينِ , وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ بِالْهَاءِ وَالْأَوَّل أَرْجَح فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " عَلَامَات النُّبُوَّة " مِنْ وَجْه آخَر بِلَفْظِ " بُرْدَة لَهُ ". قَوْله : ( أَلَا تَدْعُو اللَّه لَنَا ) زَادَ فِي الرِّوَايَة الَّتِي فِي الْمَبْعَث " أَلَا تَسْتَنْصِر لَنَا ". قَوْله : ( فَقَعَدَ وَهُوَ مُحْمَرّ وَجْهه ) أَيْ مِنْ أَثَر النَّوْم , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مِنْ الْغَضَب وَبِهِ جَزَمَ اِبْن التِّين. قَوْله : ( لَقَدْ كَانَ مَنْ قَبْلكُمْ لَيُمْشَط بِمِشَاطِ الْحَدِيد ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِكَسْرِ الْمِيم , وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ " أَمْشَاط " هُوَ جَمْع مِشْط بِكَسْرِ الْمِيم وَبِضَمِّهَا , يُقَال مِشَاط وَأَمْشَاط كَرِمَاحِ وَأَرْمَاح , وَأَنْكَرَ اِبْن دُرَيْدٍ الْكَسْر فِي الْمُفْرَد , وَالْأَشْهَر فِي الْجَمْع مِشَاط وَرِمَاح. قَوْله : ( مَا دُون عِظَامه مِنْ لَحْم أَوْ عَصَب ) فِي الرِّوَايَة الْمَاضِيَة مَا دُون لَحْمه مِنْ عَظْم أَوْ عَصَب. قَوْله : ( وَيُوضَع الْمِيشَار ) بِكَسْرِ الْمِيم وَسُكُون التَّحْتَانِيَّة بِهَمْزٍ وَبِغَيْرِ هَمْز , تَقُول وَشَرْت الْخَشَبَة وَأَشَرْتهَا , وَيُقَال فِيهِ بِالنُّونِ وَهِيَ أَشْهَر فِي الِاسْتِعْمَال وَوَقَعَ فِي الرِّوَايَة الْمَاضِيَة " يُحْفَر لَهُ فِي الْأَرْض فَيُجْعَل فِيهَا فَيُجَاء بِالْمِنْشَارِ " قَالَ اِبْن التِّين : كَانَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ فُعِلَ بِهِمْ ذَلِكَ أَنْبِيَاء أَوْ أَتْبَاعهمْ , قَالَ : وَكَانَ فِي الصَّحَابَة مَنْ لَوْ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ لَصَبَرَ , إِلَى أَنْ قَالَ : وَمَا زَالَ خَلْق مِنْ الصَّحَابَة وَأَتْبَاعهمْ فَمَنْ بَعْدهمْ يُؤْذَوْنَ فِي اللَّه , وَلَوْ أَخَذُوا بِالرُّخْصَةِ لَسَاغَ لَهُمْ. قَوْله : ( وَلَيُتِمَّنَّ اللَّه هَذَا الْأَمْر ) بِالنَّصْبِ , وَفِي الرِّوَايَة الْمَاضِيَة " وَاَللَّه لَيُتِمَّنَّ هَذَا الْأَمْر " بِالرَّفْعِ , وَالْمُرَاد بِالْأَمْرِ الْإِسْلَام. قَوْله : ( زَادَ بَيَان : وَالذِّئْب عَلَى غَنَمه ) هَذَا يُشْعِر بِأَنَّ فِي الرِّوَايَة الْمَاضِيَة إِدْرَاجًا , فَإِنَّهُ أَخْرَجَهَا مِنْ طَرِيق يَحْيَى الْقَطَّانِ عَنْ إِسْمَاعِيل وَحْده وَقَالَ فِي آخِرهَا " مَا يَخَاف إِلَّا اللَّه وَالذِّئْب عَلَى غَنَمه " , وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن الصَّبَّاح بْن أَسْلَمَ وَعَبْدَة بْن عَبْد الرَّحِيم كُلّهمْ عَنْ اِبْن عُيَيْنَةَ بِهِ مُدْرَجًا , وَطَرِيق الْحُمَيْدِيّ أَصَحّ , وَقَدْ وَافَقَهُ اِبْن أَبِي عُمَر أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيقه مُفَصَّلًا أَيْضًا. ( تَنْبِيه ) : قَوْله " وَالذِّئْب " هُوَ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ لَا الْمُسْتَثْنَى , كَذَا جَزَمَ بِهِ الْكَرْمَانِيُّ , وَلَا يَمْتَنِع أَنْ يَكُون عَطْفًا عَلَى الْمُسْتَثْنَى , وَالتَّقْدِير : وَلَا يَخَاف إِلَّا الذِّئْب عَلَى غَنَمه , لِأَنَّ مَسَاق الْحَدِيث إِنَّمَا هُوَ لِلْأَمْنِ مِنْ عُدْوَان بَعْض النَّاس عَلَى بَعْض كَمَا كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة , لَا لِلْأَمْنِ مِنْ عُدْوَان الذِّئْب فَإِنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يَكُون فِي آخِر الزَّمَان عِنْد نُزُول عِيسَى.