💡 شرح فتح الباري
قَوْله ( حَدَّثَنَا سَعْد بْن تَلِيد ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاة وَكَسْر اللَّام الْخَفِيفَة وَسُكُون التَّحْتَانِيَّة بَعْدهَا مُهْمَلَة , مِصْرِيّ مَشْهُور , وَكَذَا شَيْخه , وَبَقِيَّة الْإِسْنَاد إِلَى أَبِي هُرَيْرَة مِنْ أَهْل الْبَصْرَة , وَمُحَمَّد هُوَ اِبْن سِيرِينَ. وَقَوْله فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة " عَنْ أَيُّوب عَنْ مُحَمَّد " كَذَا لِلْأَكْثَرِ , وَوَقَعَ لِأَبِي ذَرّ بَدَله " عَنْ مُجَاهِد " وَهُوَ خَطَأ , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء " عَنْ مُحَمَّد بْن مَحْبُوب عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد " عَلَى الصَّوَاب لَكِنَّهُ سَاقه هُنَاكَ مَوْقُوفًا , وَاخْتَلَفَ هُنَا الرُّوَاة : فَوَقَعَ فِي رِوَايَة كَرِيمَة وَالنَّسَفِيِّ مَوْقُوفًا أَيْضًا , وَلِغَيْرِهِمَا مَرْفُوعًا , وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق سُلَيْمَان بْن حَرْب شَيْخ الْبُخَارِيّ فِيهِ مَوْقُوفًا , وَكَذَا ذَكَرَ أَبُو نُعَيْم أَنَّهُ وَقَعَ هُنَا لِلْبُخَارِيّ مَوْقُوفًا , وَبِذَلِكَ جَزَمَ الْحُمَيْدِيُّ , وَأَظُنّهُ الصَّوَاب فِي رِوَايَة حَمَّاد عَنْ أَيُّوب , وَأَنَّ ذَلِكَ هُوَ السِّرّ فِي إِيرَاد رِوَايَة جَرِير بْن حَازِم مَعَ كَوْنهَا نَازِلَة , وَلَكِنَّ الْحَدِيث فِي الْأَصْل ثَابِت الرَّفْع , لَكِنَّ اِبْن سِيرِينَ كَانَ يَقِف كَثِيرًا مِنْ حَدِيثه تَخْفِيفًا. وَأَغْرَبَ الْمِزِّيُّ فَعَزَا رِوَايَة حَمَّاد هَذِهِ هُنَا إِلَى رِوَايَة اِبْن رُمَيْح عَنْ الْفَرْبَرِيّ , وَغَفَلَ عَنْ ثُبُوتهَا فِي رِوَايَة أَبِي ذَرّ وَالْأَصِيلِيّ وَغَيْرهمَا مِنْ الرُّوَاة مِنْ طَرِيق الْفِرْبَرِيّ حَتَّى فِي رِوَايَة أَبِي الْوَقْت , وَهِيَ ثَابِتَة أَيْضًا فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ. فَمَا أَدْرِي مَا وَجْه تَخْصِيص ذَلِكَ بِرِوَايَةِ اِبْن رُمَيْح. قَوْله ( لَمْ يَكْذِب إِبْرَاهِيم إِلَّا ثَلَاث كَذَبَات الْحَدِيث ) سَاقه مُخْتَصَرًا هُنَا , وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحه مُسْتَوْفًى فِي تَرْجَمَة إِبْرَاهِيم مِنْ أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء , قَالَ اِبْن الْمُنَيِّر : مُطَابَقَة حَدِيث هَاجَر لِلتَّرْجَمَةِ أَنَّهَا كَانَتْ مَمْلُوكَة , وَقَدْ صَحَّ أَنَّ إِبْرَاهِيم أَوْلَدَهَا بَعْد أَنْ مَلَكَهَا فَهِيَ سُرِّيَّة. قُلْت : إِنْ أَرَادَ أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ صَرِيحًا فِي الصَّحِيح فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ , وَإِنَّمَا الَّذِي فِي الصَّحِيح أَنَّ سَارَّة مَلَكَتْهَا وَأَنَّ إِبْرَاهِيم أَوْلَدَهَا إِسْمَاعِيل , وَكَوْنه مَا كَانَ بِالَّذِي يَسْتَوْلِد أَمَة اِمْرَأَته إِلَّا بِمِلْكٍ مَأْخُوذ مِنْ خَارِج الْحَدِيث غَيْر الَّذِي فِي الصَّحِيح , وَقَدْ سَاقه أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَده مِنْ طَرِيق هِشَام بْن حَسَّان عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة فِي هَذَا الْحَدِيث قَالَ فِي آخِره " فَاسْتَوْهَبَهَا إِبْرَاهِيم مِنْ سَارَّة , فَوَهَبَتْهَا لَهُ " وَوَقَعَ فِي حَدِيث حَارِثَة بْن مُضَرِّب عَنْ عَلِيّ عِنْد الْفَاكِهِيّ " إِنَّ إِبْرَاهِيم اِسْتَوْهَبَ هَاجَرَ مِنْ سَارَّة فَوَهَبَتْهَا لَهُ وَشَرَطَتْ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُسِرّهَا فَالْتَزَمَ ذَلِكَ , ثُمَّ غَارَتْ مِنْهَا فَكَانَ ذَلِكَ السَّبَب فِي تَحْوِيلهَا مَعَ اِبْنهَا إِلَى مَكَّة " وَقَدْ تَقَدَّمَ شَيْء مِنْ ذَلِكَ فِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء.