💡شرح النووي على مسلم
قَوْله فِي لَحْم الدَّجَاج : ( رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُل مِنْهُ ) فِيهِ : إِبَاحَة لَحْم الدَّجَاج , وَمَلَاذ الْأَطْعِمَة , وَيَقَع اِسْم الدَّجَاج عَلَى الذُّكُور وَالْإِنَاث , وَهُوَ بِكَسْرِ الدَّال وَفَتْحهَا. قَوْله : ( بِنَهْبِ إِبِل ) قَالَ أَهْل اللُّغَة : النَّهْب الْغَنِيمَة , وَهُوَ بِفَتْحِ النُّون وَجَمْعه : نِهَاب بِكَسْرِهَا , وَنُهُوب بِضَمِّهَا , وَهُوَ مَصْدَر بِمَعْنَى الْمَنْهُوب كَالْخَلْقِ بِمَعْنَى الْمَخْلُوق. قَوْله : ( أَغْفَلْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمِينه ) هُوَ بِإِسْكَانِ اللَّام , أَيْ جَعَلْنَاهُ غَافِلًا , وَمَعْنَاهُ : كُنَّا سَبَب غَفْلَته عَنْ يَمِينه وَنِسْيَانه إِيَّاهَا , وَمَا ذَكَرْنَاهُ إِيَّاهَا أَيْ : أَخَذْنَا مِنْهُ مَا أَخَذْنَا وَهُوَ ذَاهِل عَنْ يَمِينه. قَوْله : ( حَدَّثَنَا الصَّعِق يَعْنِي : اِبْن حَزْن , قَالَ : حَدَّثَنَا مَطَر الْوَرَّاق عَنْ زَهْدَم ) هُوَ الصَّعِق بِفَتْحِ الصَّاد وَبِكَسْرِ الْعَيْن وَإِسْكَانهَا , وَالْكَسْر أَشْهَر. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : الصَّعِق وَمَطَر لَيْسَا قَوِيَّيْنِ , وَلَمْ يَسْمَعهُ مَطَر مِنْ زَهْدَم , وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ الْقَاسِم عَنْهُ , فَاسْتَدْرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى مُسْلِم , وَهَذَا الِاسْتِدْلَال فَاسِد ; لِأَنَّ مُسْلِمًا لَمْ يَذْكُرهُ مُتَّصِلًا , وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ مُتَابَعَة لِلطُّرُقِ الصَّحِيحَة السَّابِقَة , وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْمُتَابَعَات يَحْتَمِل فِيهَا الضَّعْف لِأَنَّ الِاعْتِمَاد عَلَى مَا قَبْلهَا , وَقَدْ سَبَقَ ذِكْر مُسْلِم لِهَذِهِ الْمَسْأَلَة فِي أَوَّل خُطْبَة كِتَابه وَشَرَحْنَاهُ هُنَاكَ , وَأَنَّهُ يَذْكُر بَعْض الْأَحَادِيث الضَّعِيفَة مُتَابَعَة لِلصَّحِيحَةِ. وَأَمَّا قَوْله : إِنَّهُمَا لَيْسَا قَوِيَّيْنِ , فَقَدْ خَالَفَهُ الْأَكْثَرُونَ , فَقَالَ يَحْيَى بْن مَعِين وَأَبُو زُرْعَة : هُوَ ثِقَة , فِي الصَّعِق , وَقَالَ أَبُو حَاتِم : مَا بِهِ بَأْس , وَقَالَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاث فِي مَطَر الْوَرَّاق : هُوَ صَالِح , وَإِنَّمَا ضَعَّفُوا رِوَايَته عَنْ عَطَاء خَاصَّة.