📚 التخريج و شرح الألفاظ
(دف) أصل الدفيف من دف الطائر إذا ضرب بجناحيه دفيه (أي صفحتي جنبه) في طيرانه على الأرض. ثم قيل: دفت الإبل إذا سارت سيرا لينا. (حضرة) هي بفتح الحاء وضمها وكسرها. والضاد ساكنة فيها كلها. وحكى فتح الضاد، وهو ضعيف. وإنما تفتح إذا حذفت الهاء. فيقال: بحضر فلان. (ويجملون منها الودك) بفتح الياء مع كسر الميم وضمها. ويقال بضم الياء مع كسر الميم. يقال: جملت الدهن أجمله وأجمله جملا. وأجملته أجمله إجمالا، أي أذبته. والودك دسم اللحم. (من أجل الدافة التي دفت) قال أهل اللغة: الدافة قوم يسيرون جميعا سيرا خفيفا. ودافة الأعراب من يرد منهم المصر. والمراد، هنا، من ورد من ضعفاء الأعراب للمواساة.
💡شرح النووي على مسلم
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْل الدَّافَّة الَّتِي دَفَّتْ ) قَالَ أَهْل اللُّغَة : ( الدَّافَّة ) بِتَشْدِيدِ الْفَاء : قَوْم يَسِيرُونَ جَمِيعًا سَيْرًا خَفِيفًا , وَدَفَّ يَدِفّ بِكَسْرِ الدَّال , وَدَافَّة الْأَعْرَاب مَنْ يَرِد مِنْهُمْ الْمِصْر , وَالْمُرَاد هُنَا مَنْ وَرَدَ مِنْ ضُعَفَاء الْأَعْرَاب لِلْمُوَاسَاةِ. قَوْله : ( دَفَّ أَبْيَات مِنْ أَهْل الْبَادِيَة حَضْرَة الْأَضْحَى ) هِيَ بِفَتْحِ الْحَاء وَضَمّهَا وَكَسْرهَا , وَالضَّاد سَاكِنَة فِيهَا كُلّهَا , وَحُكِيَ فَتْحهَا وَهُوَ ضَعِيف , وَإِنَّمَا تُفْتَح إِذَا حُذِفَتْ الْهَاء فَيُقَال : بِحَضَرِ فُلَان. قَوْله : ( إِنَّ النَّاس يَتَّخِذُونَ الْأَسْقِيَة مِنْ ضَحَايَاهُمْ , وَيَجْمُلُونَ مِنْهَا الْوَدَك ) , قَوْله : ( يَجْمُلُونَ ) بِفَتْحِ الْيَاء مَعَ كَسْر الْمِيم وَضَمّهَا , وَيُقَال : بِضَمِّ الْيَاء مَعَ كَسْر الْمِيم , يُقَال : جَمَلْت الدُّهْن أُجْمِلهُ بِكَسْرِ الْمِيم وَأَجْمُلهُ بِضَمِّهَا جَمْلًا , وَأَجْمَلْته إِجْمَالًا أَيْ أَذَبْته وَهُوَ بِالْجِيمِ. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْل الدَّافَّة الَّتِي دَفَّتْ فَكُلُوا وَادَّخِرُوا وَتَصَدَّقُوا ) هَذَا تَصْرِيح بِزَوَالِ النَّهْي عَنْ اِدِّخَارهَا فَوْق ثَلَاث , وَفِيهِ الْأَمْر بِالصَّدَقَةِ مِنْهَا , وَالْأَمْر بِالْأَكْلِ , فَأَمَّا الصَّدَقَة مِنْهَا إِذَا كَانَتْ أُضْحِيَّة تَطَوُّع فَوَاجِبَة عَلَى الصَّحِيح عِنْد أَصْحَابنَا بِمَا يَقَع عَلَيْهِ الِاسْم مِنْهَا , وَيُسْتَحَبّ أَنْ يَكُون بِمُعْظَمِهَا. قَالُوا : وَأَدْنَى الْكَمَال أَنْ يَأْكُل الثُّلُث وَيَتَصَدَّق بِالثُّلُثِ وَيُهْدِي الثُّلُث , وَفِيهِ قَوْل أَنَّهُ يَأْكُل النِّصْف , وَيَتَصَدَّق بِالنِّصْفِ , وَهَذَا الْخِلَاف فِي قَدْر أَدْنَى الْكَمَال فِي الِاسْتِحْبَاب , فَأَمَّا الْإِجْزَاء فَيُجْزِيه الصَّدَقَة بِمَا يَقَع عَلَيْهِ الِاسْم كَمَا ذَكَرْنَا , وَلَنَا وَجْه أَنَّهُ لَا تَجِب الصَّدَقَة بِشَيْءٍ مِنْهَا. وَأَمَّا الْأَكْل مِنْهَا فَيُسْتَحَبّ وَلَا يَجِب , هَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة , إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ بَعْض السَّلَف أَنَّهُ أَوْجَبَ الْأَكْل مِنْهَا , وَهُوَ قَوْل أَبِي الطَّيِّب اِبْن سَلَمَة مِنْ أَصْحَابنَا , حَكَاهُ عَنْهُ الْمَاوَرْدِيّ لِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث فِي الْأَمْر بِالْأَكْلِ مَعَ قَوْله تَعَالَى : { فَكُلُوا مِنْهَا } وَحَمَلَ الْجُمْهُور هَذَا الْأَمْر عَلَى النَّدْب أَوْ الْإِبَاحَة لَا سِيَّمَا وَقَدْ وَرَدَ بَعْد الْحَظْر كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا } وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْأُصُولِيُّونَ الْمُتَكَلِّمُونَ فِي الْأَمْر الْوَارِد بَعْد الْحَظْر , فَالْجُمْهُور مِنْ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ عَلَى أَنَّهُ لِلْوُجُوبِ كَمَا لَوْ وَرَدَ اِبْتِدَاء , قَالَ جِمَاعه مِنْهُمْ مِنْ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ : إِنَّهُ لِلْإِبَاحَةِ.