📚 التخريج و شرح الألفاظ
(دوية) اتفق العلماء على أنها بفتح الدال وتشديد الواو والياء جميعا. وذكر مسلم، في الرواية التي بعد هذه، رواية أبي بكر بن أبي شيبة: أرض داوية، بزيادة ألف، وهي بتشديد الياء أيضا. وكلاهما صحيح. قال أهل اللغة: الدوية الأرض القفر والفلاة الخالية. قال الخليل: هي المفازة. قالوا: ويقال دوية وداوية. فأما الدوية فمنسوبة إلى الدو، بتشديد الواو، وهي البرية التي لا نبات بها. وأما الداوية فهي على إبدال إحدى الواوين ألفا. كما قيل في النسب إلى طيء طائي. (مهلكة) موضع خوف الهلاك، بفتح اللام وكسرها، ويقال مفازة. قيل إنه من قولهم فوز الرجل، إذا هلك. وقيل: هو على سبيل التفاؤل بفوزه ونجاته منها، كما يقال للديغ سليم.
💡شرح النووي على مسلم
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فِي أَرْض دَوِّيَّة مُهْلِكَة ) أَمَّا ( دَوِّيَّة ) فَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهَا بِفَتْحِ الدَّال وَتَشْدِيد الْوَاو وَالْيَاء جَمِيعًا , وَذَكَرَ مُسْلِم فِي الرِّوَايَة الَّتِي بَعْد هَذِهِ رِوَايَة أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة ( أَرْض دَاوِيَّة ) بِزِيَادَةِ أَلِف وَهِيَ بِتَشْدِيدِ الْيَاء أَيْضًا وَكِلَاهُمَا صَحِيح , قَالَ أَهْل اللُّغَة : الدَّوِّيَّة الْأَرْض الْقَفْر , وَالْفَلَاة : الْخَالِيَة , قَالَ الْخَلِيل : هِيَ الْمَفَازَة , قَالُوا : وَيُقَال دَوِّيَّة وَدَاوِيَّة , فَأَمَّا الدَّوِّيَّة فَمَنْسُوب إِلَى الدَّوّ بِتَشْدِيدِ الْوَاو , وَهِيَ : الْبَرِّيَّة الَّتِي لَا نَبَات بِهَا , وَأَمَّا الدَّاوِيَّة فَهِيَ عَلَى إِبْدَال إِحْدَى الْوَاوَيْنِ أَلِفًا كَمَا قِيلَ فِي النَّسَب إِلَى طَيّ : طَائِيّ , وَأَمَّا ( الْمَهْلَكَة ) فَهِيَ بِفَتْحِ الْمِيم وَبِفَتْحِ اللَّام وَكَسْرهَا , وَهِيَ مَوْضِع خَوْف الْهَلَاك , وَيُقَال لَهَا : مَفَازَة , قِيلَ : إِنَّهُ مِنْ قَوْلهمْ : فَوَزَ الرَّجُل إِذَا هَلَكَ , وَقِيلَ عَلَى سَبِيل التَّفَاؤُل بِفَوْزِهِ وَنَجَاته مِنْهَا , كَمَا يُقَال لِلَّدِيغِ : سَلِيم. قَوْله : ( دَخَلْت عَلَى عَبْد اللَّه أَعُودهُ وَهُوَ مَرِيض فَحَدَّثَنَا حَدِيثَيْنِ , حَدِيثًا عَنْ نَفْسه , وَحَدِيثًا عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيث رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَذْكُر حَدِيث عَبْد اللَّه عَنْ نَفْسه , وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيْرهمَا وَهُوَ قَوْله : الْمُؤْمِن يَرَى ذُنُوبه كَأَنَّهُ قَاعِد تَحْت جَبَل , يَخَاف أَنْ يَقَع عَلَيْهِ , وَالْفَاجِر يَرَى ذُنُوبه كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَى أَنْفه , فَقَالَ بِهِ : هَكَذَا. قَوْله فِي رِوَايَة أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة ( مِنْ رَجُل بِدَاوِيَّةٍ ) هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ ( مِنْ رَجُل ) بِالنُّونِ وَهُوَ الصَّوَاب , قَالَ الْقَاضِي : وَوَقَعَ فِي بَعْضهَا ( مَرَّ رَجُل ) بِالرَّاءِ وَهُوَ تَصْحِيف , لِأَنَّ مَقْصُود مُسْلِم أَنْ يُبَيِّن الْخِلَاف فِي دَوِّيَّة , وَدَاوِيَّة , وَأَمَّا لَفْظَة ( مِنْ ) فَمُتَّفَق عَلَيْهَا فِي الرِّوَايَتَيْنِ , وَلَا مَعْنَى لِلرَّاءِ هُنَا.