أَمَّا حَيْثُ بَكَيْتُ فَإِنَّهُ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ مَيِّتٌ فَبَكَيْتُ ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّلُ أَهْلِهِ لُحُوقًا بِهِ فَضَحِكْتُ
قُلْتُ غَرِيبٌ وَمَاتَ بِأَرْضِ غُرْبَةٍ فَأَفَضْتُ بُكَاءً فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ تُرِيدُ أَنْ تُسْعِدَنِي مِنْ الصَّعِيدِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تُرِيدِينَ أَنْ تُدْخِلِي الشَّيْطَانَ بَيْتًا قَدْ أَخْرَجَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُ قَالَتْ فَلَمْ أَبْكِ عَلَيْهِ
مِنْ أَصْحَابِي مَنْ لَا أَرَاهُ وَلَا يَرَانِي بَعْدَ أَنْ أَمُوتَ أَبَدًا قَالَ فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ قَالَ فَأَتَاهَا يَشْتَدُّ أَوْ يُسْرِعُ شَكَّ شَاذَانُ قَالَ فَقَالَ لَهَا أَنْشُدُكِ بِاللَّهِ أَنَا مِنْهُمْ قَالَتْ لَا وَلَنْ أُبَرِّئَ أَحَدًا بَعْدَكَ أَبَدًا
إِنَّ مِنْ أَصْحَابِي لَمَنْ لَا يَرَانِي بَعْدَ أَنْ أَمُوتَ أَبَدًا قَالَ فَخَرَجَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنْ عِنْدِهَا مَذْعُورًا حَتَّى دَخَلَ عَلَى عُمَرَ فَقَالَ لَهُ اسْمَعْ مَا تَقُولُ أُمُّكَ فَقَامَ عُمَرُ حَتَّى أَتَاهَا فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَسَأَلَهَا ثُمَّ قَالَ أَنْشُدُكِ بِاللَّهِ أَمِنْهُمْ أَنَا فَقَالَتْ لَا وَلَنْ أُبَرِّئَ بَعْدَكَ أَحَدًا
كَانَ عَامَّةُ وَصِيَّةِ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ مَوْتِهِ الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ حَتَّى جَعَلَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُلَجْلِجُهَا فِي صَدْرِهِ وَمَا يَفِيضُ بِهَا لِسَانُهُ
الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَجَعَلَ يَتَكَلَّمُ بِهَا وَمَا يَفِيضُ
بِمَاذَا كُنْتِ تَسْتَشْفِينَ قَالَتْ بِالشُّبْرُمِ قَالَ حَارٌّ جَارٌّ ثُمَّ اسْتَشْفَيْتُ بِالسَّنَا قَالَ لَوْ كَانَ شَيْءٌ يَشْفِي مِنْ الْمَوْتِ كَانَ السَّنَا أَوْ السَّنَا شِفَاءٌ مِنْ الْمَوْتِ
وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ...
طِبْتَ أَبَا السَّائِبِ خَيْرُ أَيَّامِكَ الْخَيْرُ فَسَمِعَهَا نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَنْ هَذِهِ قَالَتْ أَنَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا يُدْرِيكِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَجَلْ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ مَا رَأَيْنَا إِلَّا خَيْرًا وَهَذَا أَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا يُصْنَعُ بِي
أَنَّهُ قَالَ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ إِلَّا أَنَّ فِيهِ وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي الدَّرْدَاءِ
إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا جَعَلَهُ اللَّهُ فِي الْجَنَّةِ وَمَا كُنْتُ أُحَدِّثُكُمُوهُ إِلَّا عِنْدَ الْمَوْتِ وَالشَّهِيدُ عَلَى ذَلِكَ عُوَيْمِرٌ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَأَتَوْا أَبَا الدَّرْدَاءِ فَقَالَ صَدَقَ أَخِي وَمَا كَانَ يُحَدِّثُكُمْ بِهِ إِلَّا عِنْدَ مَوْتِهِ