" أَهَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ فَإِنْ كَانَتْ هَدِيَّةً فَإِنَّمَا يُبْتَغَى بِهَا وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَضَاءُ الْحَاجَةِ وَإِنْ كَانَتْ صَدَقَةً فَإِنَّمَا يُبْتَغَى بِهَا وَجْهُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " . قَالُوا لاَ بَلْ هَدِيَّةٌ . فَقَبِلَهَا مِنْهُمْ وَقَعَدَ مَعَهُمْ يُسَائِلُهُمْ وَيُسَائِلُونَهُ حَتَّى صَلَّى الظُّهْرَ مَعَ الْعَصْرِ .
" لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لاَ أَقْبَلَ هَدِيَّةً إِلاَّ مِنْ قُرَشِيٍّ أَوْ أَنْصَارِيٍّ أَوْ ثَقَفِيٍّ أَوْ دَوْسِيٍّ " .
" مَا هَذَا " . فَقِيلَ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ . فَقَالَ " هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ " .
" إِنَاءٌ كَإِنَاءٍ وَطَعَامٌ كَطَعَامٍ " .
" اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا فَإِنَّ الْوَلاَءَ لِمَنْ أَعْتَقَ " . وَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِلَحْمٍ فَقِيلَ هَذَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ فَقَالَ " هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ " . وَخُيِّرَتْ .
" هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَهَا " . فَسَارَّ وَلَمْ أَفْهَمْ مَا سَارَّ كَمَا أَرَدْتُ فَسَأَلْتُ إِنْسَانًا إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم " بِمَ سَارَرْتَهُ " . قَالَ أَمَرْتُهُ أَنْ يَبِيعَهَا . فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم " إِنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا " . فَفَتَحَ الْمَزَادَتَيْنِ حَتَّى ذَهَبَ مَا فِيهِمَا .
" إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لاَ خَلاَقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ " . قَالَ فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدُ مِنْهَا بِحُلَلٍ فَكَسَانِي مِنْهَا حُلَّةً فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَسَوْتَنِيهَا وَقَدْ قُلْتَ فِيهَا مَا قُلْتَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم " لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا إِنَّمَا كَسَوْتُكَهَا لِتَكْسُوهَا أَوْ لِتَبِيعَهَا " . فَكَسَاهَا عُمَرُ أَخًا لَهُ مِنْ أُمِّهِ مُشْرِكًا .
" أَمَا إِنِّي لَمْ أُعْطِكَهَا لِتَلْبَسَهَا " . فَأَمَرَنِي فَأَطَرْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي .
" إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذَا مَنْ لاَ خَلاَقَ لَهُ " . ثُمَّ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِثَلاَثِ حُلَلٍ مِنْهَا فَكَسَا عُمَرَ حُلَّةً وَكَسَا عَلِيًّا حُلَّةً وَكَسَا أُسَامَةَ حُلَّةً فَأَتَاهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْتَ فِيهَا مَا قُلْتَ ثُمَّ بَعَثْتَ إِلَىَّ . فَقَالَ " بِعْهَا وَاقْضِ بِهَا حَاجَتَكَ أَوْ شَقِّقْهَا خُمُرًا بَيْنَ نِسَائِكَ " .
" أَتَعْجَبُونَ مِنْ هَذِهِ لَمَنَادِيلُ سَعْدٍ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِمَّا تَرَوْنَ " .
" نَهَانِي عَنْهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ " . فَجَاءَ عُمَرُ يَبْكِي فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَرِهْتَ أَمْرًا وَأَعْطَيْتَنِيهِ . قَالَ " إِنِّي لَمْ أُعْطِكَهُ لِتَلْبَسَهُ إِنَّمَا أَعْطَيْتُكَهُ لِتَبِيعَهُ " . فَبَاعَهُ عُمَرُ بِأَلْفَىْ دِرْهَمٍ .
" لاَ يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ " .
" إِنَّا حُرُمٌ " . قَالَ نَعَمْ .
20 / 427