💡 شرح الحديث
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ ) بْنُ حَيَّانَ الرَّازِيُّ حَافِظٌ ضَعِيفٌ , وَكَانَ اِبْنُ مَعِينٍ حَسَنَ الرَّأْيِ فِيهِ مِنْ الْعَاشِرَةِ , رَوَى عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُمِّيِّ وَجَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَسَلَمَةَ بْنِ الْفَضْلِ وَغَيْرِهِمْ , وَعَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُمْ. كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَتَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ , وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ قَالَ اِبْنُ مَعِينٍ ثِقَةٌ كَيِّسٌ , وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِيهِ نَظَرٌ وَكَذَّبَهُ الْكَوْسَجُ وَأَبُو زُرْعَةَ وَصَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَابْنُ خِرَاشٍ مَاتَ سَنَةَ 248 ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ ( نا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ ) الْأَبْرَشُ بِالْمُعْجَمَةِ مَوْلَى الْأَنْصَارِ قَاضِي الرَّيِّ صَدُوقٌ كَثِيرُ الْخَطَأِ مِنْ التَّاسِعَةِ , قَالَهُ الْحَافِظُ , رَوَى عَنْ اِبْنِ إِسْحَاقَ وَحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ وَعَنْهُ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ مَعِينٍ , وَوَثَّقَهُ وَقَالَ مَرَّةً لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ يَتَشَيَّعُ قَالَ الْبُخَارِيُّ عِنْدَهُ مَنَاكِيرُ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ مَحَلُّهُ الصِّدْقُ وَقَالَ اِبْنُ سَعْدٍ كَانَ ثِقَةً صَدُوقًا وَهُوَ صَاحِبُ مَغَازِي اِبْنِ إِسْحَاقَ , وَقَالَ النَّسَائِيُّ ضَعِيفٌ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَهَامِشِهَا. قَوْلُهُ : ( عَنْ حُمَيْدٍ ) هُوَ حُمَيْدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ الطَّوِيلُ الْبَصْرِيُّ , ثِقَةٌ مُدَلِّسٌ رَوَى عَنْ أَنَسٍ وَالْحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ , وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَمَالِكٌ وَالسُّفْيَانَانِ وَالْحَمَّادَانِ وَخَلْقٌ ; قَالَ الْقَطَّانُ مَاتَ حُمَيْدٌ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي , قَالَ شُعْبَةُ لَمْ يَسْمَعْ حُمَيْدٌ مِنْ أَنَسٍ إِلَّا أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ حَدِيثًا , مَاتَ سَنَةَ 142 ثِنْتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ. ( قَوْلُهُ : كَانَ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ) أَيْ مَفْرُوضَةٍ ( كُنَّا نَتَوَضَّأُ وُضُوءًا وَاحِدًا ) أَيْ كُنَّا نُصَلِّي الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ مَا لَمْ نُحْدِثْ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ. قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَهُوَ مُدَلِّسٌ وَرَوَاهُ عَنْ حُمَيْدٍ مُعَنْعَنًا قَوْلُهُ : ( وَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَرَى الْوُضُوءَ لِكُلِّ صَلَاةٍ اِسْتِحْبَابًا لَا عَلَى الْوُجُوبِ ) بَلْ كَانَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَرَوْنَ الْوُضُوءَ لِكُلِّ صَلَاةٍ اِسْتِحْبَابًا لَا عَلَى الْوُجُوبِ , قَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْحَاضِرِينَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَوَضَّئُوا لِكُلِّ صَلَاةٍ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَيْ بِحَدِيثِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ , وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ فَقَالُوا لَا يَجِبُ الْوُضُوءُ إِلَّا مِنْ حَدَثٍ اِنْتَهَى , وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : اِخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى ( إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ) الْآيَةَ , فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ التَّقْدِيرُ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ مُحْدِثِينَ , وَاسْتَدَلَّ الدَّارِمِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا وُضُوءَ إِلَّا لِمَنْ أَحْدَثَ , وَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَقَالَ كَانَ الْوُضُوءُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَاجِبًا , ثُمَّ اِخْتَلَفُوا هَلْ نُسِخَ أَوْ اِسْتَمَرَّ حُكْمُهُ , وَيَدُلُّ عَلَى النَّسْخِ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالسِّوَاكِ , وَذَهَبَ إِلَى اِسْتِمْرَارِ الْوُجُوبِ قَوْمٌ كَمَا جَزَمَ بِهِ الطَّحَاوِيُّ , وَنَقَلَهُ اِبْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ عِكْرِمَةَ وَابْنِ سِيرِينَ وَغَيْرِهِمَا وَاسْتَبْعَدَهُ النَّوَوِيُّ وَجَنَحَ إِلَى تَأْوِيلِ ذَلِكَ إِنْ ثَبَتَ عَنْهُمْ , وَجَزَمْنَا بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ اِسْتَقَرَّ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ , وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْآيَةِ عَلَى ظَاهِرِهَا مِنْ غَيْرِ نَسْخٍ وَيَكُونُ الْأَمْرُ فِي حَقِّ الْمُحْدِثِينَ عَلَى الْوُجُوبِ وَفِي حَقِّ غَيْرِهِمْ عَلَى النَّدْبِ , وَحَصَلَ بَيَانُ ذَلِكَ بِالسُّنَّةِ اِنْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ.