💡 شرح الحديث
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ الْحُدَّانِيِّ ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ الْأُولَى وَتَشْدِيدِ الثَّانِيَةِ آخِرُهُ نُونٌ قَبْلَ يَاءِ النِّسْبَةِ ( عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ ) هُوَ النُّكْرِيُّ. قَوْلُهُ : ( فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ } قَالَ اِبْنُ جَرِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي تَفْسِيرِهِ : اِخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَقَدْ عَلِمْنَا مَنْ مَضَى , مِنْ الْأُمَمِ فَتَقَدَّمَ هَلَاكُهُمْ , وَمَنْ قَدْ خُلِقَ وَهُوَ حَيٌّ , وَمَنْ لَمْ يُخْلَقْ بَعْدُ مِمَّنْ سَيُخْلَقُ , ثُمَّ ذَكَرَ أَسْمَاءَ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ مِنْ الْأَئِمَّةِ. ثُمَّ قَالَ وَقَالَ آخَرُونَ : عَنِيَ بِالْمُسْتَقْدِمِينَ الَّذِينَ قَدْ هَلَكُوا , وَالْمُسْتَأْخِرِينَ : الْأَحْيَاءَ , الَّذِينَ لَمْ يَهْلَكُوا ثُمَّ ذَكَرَ أَسْمَاءَ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ ثُمَّ قَالَ : وَقَالَ آخَرُونَ بَلْ مَعْنَاهُ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ فِي أَوَّلِ الْخَلْقِ وَالْمُسْتَأْخِرِينَ فِي آخِرِهِمْ. وَذَكَرَ أَسْمَاءَ الْقَائِلِينَ بِهَذَا الْقَوْلِ , ثُمَّ قَالَ : وَقَالَ آخَرُونَ بَلَى , مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْ الْأُمَمِ , وَالْمُسْتَأْخِرِينَ : مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ ذَكَرَ أَسْمَاءَ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ , ثُمَّ قَالَ : وَقَالَ آخَرُونَ بَلْ مَعْنَاهُ : وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ : فِي الْخَيْرِ. وَالْمُسْتَأْخِرِينَ : عَنْهُ , ثُمَّ ذَكَرَ أَسْمَاءَ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ , ثُمَّ قَالَ : وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ فِي الصُّفُوفِ فِي الصَّلَاةِ , وَالْمُسْتَأْخِرِينَ فِيهَا بِسَبَبِ النِّسَاءِ , ثُمَّ ذَكَرَ أَسْمَاءَ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ ثُمَّ قَالَ : وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ عِنْدِي فِي ذَلِكَ بِالصِّحَّةِ قَوْلُ مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ , وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْأَمْوَاتَ مِنْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ فَتَقَدَّمَ مَوْتُهُ , وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ الَّذِينَ اِسْتَأْخَرَ مَوْتُهُمْ مِمَّنْ هُوَ حَيٌّ وَمَنْ هُوَ حَادِثٌ مِنْكُمْ مِمَّنْ لَمْ يَحْدُثْ بَعْدُ. لِدَلَالَةِ مَا قَبْلَهُ مِنْ الْكَلَامِ وَهُوَ قَوْلُهُ : { وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ } وَمَا بَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ : { وَإِنَّ رَبَّك هُوَ يَحْشُرُهُمْ } عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ , إِذْ كَانَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ وَلَمْ يَجْرِ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ الْكَلَامِ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ وَلَا جَاءَ بَعْدُ , وَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ نَزَلَتْ فِي شَأْنِ الْمُسْتَقْدِمِينَ فِي الصَّفِّ لِشَأْنِ النِّسَاءِ وَالْمُسْتَأْخِرِينَ فِيهِ لِذَلِكَ اِنْتَهَى كَلَامُ اِبْنِ جَرِيرٍ مُلَخَّصًا. : لَوْ صَحَّ حَدِيثُ اِبْنِ عَبَّاسٍ هَذَا لَكَانَ هُوَ أَوَّلَ الْأَقْوَالِ لَكِنَّ الْأَشْبَهَ أَنَّهُ قَوْلُ أَبِي الْجَوْزَاءِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ التِّرْمِذِيُّ. قَالَ الْحَافِظُ اِبْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ بَعْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ اِبْنِ عَبَّاسٍ هَذَا مَا لَفْظُهُ : وَهَذَا فِيهِ نَكَارَةٌ شَدِيدَةٌ , وَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ , وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ فِي كِتَابِ التَّفْسِيرِ مِنْ سُنَنَيْهِمَا وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طُرُقٍ عَنْ نُوحِ بْنِ قَيْسٍ الْحُدَّانِيِّ وَقَدْ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُمَا. وَحُكِيَ عَنْ اِبْنِ مَعِينٍ تَضْعِيفُهُ , وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ وَأَهْلُ السُّنَنِ , وَهَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ نَكَارَةٌ شَدِيدَةٌ. وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ وَهُوَ النُّكْرِيُّ , أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الْجَوْزَاءِ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : { وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ } فِي الصُّفُوفِ فِي الصَّلَاةِ وَالْمُسْتَأْخِرِينَ , وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ أَبِي الْجَوْزَاءِ فَقَطْ لَيْسَ فِيهِ لِابْنِ عَبَّاسٍ ذِكْرٌ. وَقَدْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا أَشْبَهُ مِنْ رِوَايَةِ نُوحِ بْنِ قَيْسٍ.