" انْطَلِقْ فَابْتَعْ لَهُ بَكْرًا " . فَأَتَاهُ فَقَالَ مَا أَصَبْتُ إِلاَّ بَكْرًا رَبَاعِيًّا خِيَارًا . فَقَالَ " أَعْطِهِ فَإِنَّ خَيْرَ الْمُسْلِمِينَ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً " .
" أَعْطُوهُ " . فَلَمْ يَجِدُوا إِلاَّ سِنًّا فَوْقَ سِنِّهِ قَالَ " أَعْطُوهُ " . فَقَالَ أَوْفَيْتَنِي . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً " .
" أَجَلْ لاَ أَقْضِيكَهَا إِلاَّ نَجِيبَةً " . فَقَضَانِي فَأَحْسَنَ قَضَائِي وَجَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ يَتَقَاضَاهُ سِنَّهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " أَعْطُوهُ سِنًّا " . فَأَعْطَوْهُ يَوْمَئِذٍ جَمَلاً فَقَالَ هَذَا خَيْرٌ مِنْ سِنِّي . فَقَالَ " خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ قَضَاءً " .
" سُبْحَانَ اللَّهِ مَاذَا نُزِّلَ مِنَ التَّشْدِيدِ " . فَسَكَتْنَا وَفَزِعْنَا فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ سَأَلْتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا التَّشْدِيدُ الَّذِي نُزِّلَ فَقَالَ " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ رَجُلاً قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ أُحْيِيَ ثُمَّ قُتِلَ ثُمَّ أُحْيِيَ ثُمَّ قُتِلَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مَا دَخَلَ الْجَنَّةَ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ دَيْنُهُ " .
" مَا مِنْ أَحَدٍ يَدَّانُ دَيْنًا فَعَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُ يُرِيدُ قَضَاءَهُ إِلاَّ أَدَّاهُ اللَّهُ عَنْهُ فِي الدُّنْيَا " .
" مَنْ أَخَذَ دَيْنًا وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُؤَدِّيَهُ أَعَانَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ " .
" خِيَارُكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً " .
" أَدْخَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ رَجُلاً كَانَ سَهْلاً مُشْتَرِيًا وَبَائِعًا وَقَاضِيًا وَمُقْتَضِيًا الْجَنَّةَ " .
" نَعَمْ حُجِّي عَنْهُ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ قَضَيْتِيهِ ".
" أَفَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَضَيْتَهُ أَكَانَ مُجْزِئًا ". قَالَ نَعَمْ. قَالَ " فَحُجَّ عَنْ أَبِيكَ ".
" أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكَ دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَهُ ". قَالَ نَعَمْ. قَالَ " فَحُجَّ عَنْ أُمِّكَ ".
" نَعَمْ أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَضَيْتَهُ أَكَانَ يُجْزِئُ عَنْهُ ".
" يَا كَعْبُ " . قَالَ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ " ضَعْ مِنْ دَيْنِكَ هَذَا " . وَأَوْمَأَ إِلَى الشَّطْرِ قَالَ قَدْ فَعَلْتُ . قَالَ " قُمْ فَاقْضِهِ " .
" اقْضِ دَيْنَكَ وَأَنْفِقْ عَلَى عِيَالِكَ " .
" أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ فَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيْعَةً فَإِلَىَّ وَمَنْ تَرَكَ مَالاً فَلِوَرَثَتِهِ وَأَنَا مَوْلَى مَنْ لاَ مَوْلَى لَهُ أَرِثُ مَالَهُ وَأَفُكُّ عَانَهُ وَالْخَالُ مَوْلَى مَنْ لاَ مَوْلَى لَهُ يَرِثُ مَالَهُ وَيَفُكُّ عَانَهُ " . قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ الزُّبَيْدِيُّ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عَائِذٍ عَنِ الْمِقْدَامِ وَرَوَاهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ رَاشِدٍ قَالَ سَمِعْتُ الْمِقْدَامَ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ يَقُولُ الضَّيْعَةُ مَعْنَاهُ عِيَالٌ .
" أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ مَنْ تَرَكَ مَالاً فَلأَهْلِهِ وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَىَّ وَعَلَىَّ " .
" لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَتَهُ " . قَالَتْ : نَعَمْ . قَالَ : " فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى " .
" هَا هُنَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي فُلاَنٍ " . فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ ثُمَّ قَالَ " هَا هُنَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي فُلاَنٍ " . فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ ثُمَّ قَالَ " هَا هُنَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي فُلاَنٍ " . فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ . فَقَالَ صلى الله عليه وسلم " مَا مَنَعَكَ أَنْ تُجِيبَنِي فِي الْمَرَّتَيْنِ الأُولَيَيْنِ أَمَا إِنِّي لَمْ أُنَوِّهْ بِكُمْ إِلاَّ خَيْرًا إِنَّ صَاحِبَكُمْ مَأْسُورٌ بِدَيْنِهِ " . فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَدَّى عَنْهُ حَتَّى مَا بَقِيَ أَحَدٌ يَطْلُبُهُ بِشَىْءٍ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ سَمْعَانُ بْنُ مُشَنَّجٍ .
20 / 209